ابن إدريس الحلي
90
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقد رجع شيخنا في موضع آخر في مبسوطه ( 1 ) فقال : فأمّا اللسان فالاعتبار عندنا بالحروف لا غير ، فأمّا في نهايته ( 2 ) فوافق لما اخترناه ، فأمّا ما ذكره أوّلاً فمذهب المخالفين وتعليلاتهم وقياساتهم . إذا قطع لسان صبي ، فإن كان قد بلغ حداً ينطق بكلمة بعد كلمة ، مثل قوله بابا وماما ونحوه فقد علم أنّه لسان ناطق ، فإن قطعه قاطع فعليه الدّية كاملة كلّها ، كلسان الكبير الناطق ، وإن كان طفلاً لا ينطق له بحال كمن له شهر وشهران ، وكان يحرّك لسانه لبكاء أو لغيره ممّا يعبر باللسان ففيه الدّية كاملة ، لأنّ الظاهر أنّه لسان ناطق ، فإنّ امارته لا تخفى ، فان بلغ حداً ينطق فلم ينطق فقطع لسانه فهو كلسان الأخرس ، وعندنا في لسان الأخرس ثلث ديّة اللسان الصحيح - واللسان يذكّر ويؤنّث - فإن قطع بعض لسان الأخرس اعتبر بالمساحة وأخذ على حسابه ، لأنّه لا كلام له ، فيعتبر به بل الاعتبار فيه بمقاديره ، فهذا فرق ما بين لسان الصحيح ولسان الأخرس . وفي الأسنان كلّها الدّية كاملة ، والتي تقسم عليها الدّية ثمانية وعشرون سنّاً ، ستة عشر منها في مواخير الفم ، واثنا عشرة في مقاديمه ، فالتي هي في مواخير الفم لكل سنّ منها خمسة وعشرون ديناراً ، فذلك أربعمائة دينار ، والتي هي في مقاديم الفم لكل سنّ منها خمسون ديناراً ، فذلك ستمائة دينار ، الجميع ألف دينار ( 3 ) . وما زاد على ما ذكرناه في العدد فليس فيه ديّة مخصوصة ، بل فيه حكومة ، بأن تقوّم لو كان عبداً ويعطى بحساب ذلك من ديّة الحرّ على ما بيّنّاه ، وهو مذهب
--> ( 1 ) - المبسوط 7 : 135 ( 2 ) - النهاية : 767 . ( 3 ) - قارن النهاية : 767 .