ابن إدريس الحلي
88
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الشفتين الدّية كاملة ، وفي السفلى عندنا ثلثاها ، وفي العليا ثلث الدّية ، وهذا هو الأظهر ، ولا يرجع في مثل ذلك إلى اخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته ( 1 ) . وذهب بعض أصحابنا : إلى أنّهما متساويتان في الدّية ، فيهما جميعاً الدّية كاملة ، وفي إحدهما نصف الدّية ، وهو ابن أبي عقيل في كتابه ، وهو قول قوي ، إلاّ أن يكون على خلافه إجماع ، ولا شك أنّ الإجماع منعقد على تفضيل السفلى والاتفاق حاصل على الستمائة دينار ، والأصل براءة الذمّة ممّا زاد عليه ، وبهذا القول الأخير أعمل وأفتي ، وهو خيرة شيخنا في الاستبصار ( 2 ) ، وفيما نقص منهما بحساب ذلك يقاس بالخيط ونحوه . وفي الشفتين القوَد إذا قطعهما متعمّداً بلا خلاف ، لأنّ لهما حدّاً ينتهي إليه ، وحدّ الشفة السفلى عرضاً ما تجافى عن الأسنان واللِثة - بكسر اللام وتخفيف الثاء - ممّا ارتفع من جلد الذقن ، وحدّ عرض العليا ما تجافى عن الأسنان إلى اتصاله بالمنخرين والحاجز بينهما ، والطول حدّ طول الفم إلى جانبيه ، وليست حاشية الشدقين منهما ، فإن قطع بعض ذلك ففيه الدّية بحسابه على ما قلناه ، يعتبر بالمساحة . وفي لسان صحيح الحاسة والنطق ، الدّية كاملة بلا خلاف . فإن جنى على اللسان المقدّم ذكره ، فذهب نطقه ففيه أيضاً كمال الدّية ، فإن ذهب ذوقه ففيه أيضاً الدّية ، فان جنى على ذلك فذهب بعض كلامه ،
--> ( 1 ) - المقنعة : 199 وص 755 ك سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد : 14 . ( 2 ) - الاستبصار 4 : 288 .