ابن إدريس الحلي

79

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وهذا حديث ضعيف ، والفقه ما بيّنّاه في الأربعة ، وروايتنا خاصّة مطابقة لما بيّنّاه أولاً بعينه ، وفقهها على ما قلناه . فأمّا إذا حصل رجل في بئر مثل أن وقع فيها أو نزل لحاجة فوقع فوقه آخر ، نظرت فإن مات الأوّل فالثاني قاتل كما لو رماه بحجر فقتله ، إذ لا فرق بين أن يرميه بحجر فيقتله ، وبين أن يرمي نفسه عليه فيقتله ، فإذا ثبت أنّ الثاني قاتل نظرت في القتل ، فإن كان عمداً محضاً مثل أن وقع عمداً فقتله به وكان ممّا يقتل غالباً لثقل الثاني وعمق البئر ، فعلى الثاني القود ، وإن كان لا يقتل غالباً ، فالقتل عمد الخطأ فالدية عليه في ماله خاصة عندنا ، ولا يجب عليه القود . وإن كان وقع الثاني خطأ ، فالقتل خطأ محض تجب الدّية مخفّفة على العاقلة ، فإن مات الثاني دون الأوّل كان دمه هدراً ، لأنّه رجل وقع في بئر فمات فيها ، والأوّل لا صنع له في وقوعه ، وغير مفرّط في حقه ، فإن ماتا معاً فعلى الثاني الضمان على ما قلناه ، إذا مات الأوّل وحده ودم الثاني هدر كما لو مات الثاني وحده . فإن كانت بحالها وكانوا ثلاثة فحصل الأوّل في البئر ، ثمّ وقع الثاني ، ثمّ وقع الثالث بعضهم على بعض ، فإن مات الأوّل فقد قتله الثاني والثالث معاً ، لأنّه مات بثقلهما ، فالضمان عليهما نصفان ، فإن مات الثاني وحده فلا شيء على الأوّل ، والثالث هو الذي قتل الثاني فالضمان عليه وحده على ما مضى ، وإن مات