ابن إدريس الحلي

80

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الثالث كان دمه هدراً لأنّه لا صنع لغيره في قتله ، فإن ماتوا جميعاً ففي الأوّل كمال الدّية على الثاني والثالث ، وفي الثاني كمال الدّية على الثالث وحده ، ودم الثالث هدر ، فليلحظ ذلك . وروي في حايط اشترك في هدمه ثلاثة نفر ، فوقع على واحد منهم فمات ، فإنّ الباقيَين يضمنان كمال ديته ، لأنّ كلّ واحد منهم ضامن صاحبه ( 1 ) . والذي تقتضيه الأدلّة وتحكم بصحّته أصول المذهب ، انّه مات بفعله وفعل الآخرَين ، فيسقط ثلث الدّية الذي قابل فعله ، ويستحق على الاثنين ثلثا الدّية فحسب ، وهذه الرواية من أخبار الآحاد أوردها شيخنا في نهايته على ما وجدها إيراداً . وقد أورد شيخنا في مبسوطه ( 2 ) ما يقتضي رجوعه عن هذه الرواية من قوله : في رجال عشرة رموا بحجر المنجنيق ، فعاد الحجر على أحدهم فقتله ، فقال : تضمن التسعة ديته إلاّ قدر جنايته على نفسه . * * *

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 764 . ( 2 ) - المبسوط 7 : 166 .