ابن إدريس الحلي
70
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا قتل الصبيّ رجلاً متعمّداً ، كان عمده وخطأه واحداً ، سواء كان له دون عشر سنين أو أكثر من ذلك ، على الصحيح من الأقوال ، وما تقتضيه الأدلّة القاهرة فإنّه يجب فيه الدّية على عاقلته . وقال شيخنا في نهايته : إلى أن يبلغ عشر سنين أو خمسة أشبار ، فإذا بلغ ذلك اقتصّ منه ، وأقيمت عليه الحدود التامة ( 1 ) ، وهذا القول غير مستقيم ولا واضح ، لأنّه مخالف للأدلّة العقليّة والسمعيّة ، ولا يلتفت إلى رواية شاذّة ، وخبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً ، وإن كان شيخنا أورد الرواية في نهايته ، فانّه أوردها إيراداً لا إعتقاداً ، كما أورد نظايرها ممّا لا يعمل عليه ولا يفتى به ، ولا يعرج عليه . ورجع أيضاً عن ذلك في مسائل خلافه ومبسوطه على ما قدّمناه فيما مضى وحكيناه ، فإنّه قال في الجزء الثالث من مسائل خلافه : مسألة ، روى أصحابنا أنّ عمد الصبيّ والمجنون وخطأهما سواء ، فعلى هذا يسقط القود عنهما ، والدية على العاقلة مخففة . ثمّ استدلّ فقال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأنّ الأصل براءة الذمّة ، وما ذكرناه مجمع على وجوبه . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال : “ رفع القلم عن ثلاثة أحدهم عن الصبيّ حتى يبلغ ” هذا ( 2 ) آخر استدلاله وآخر مسألته . ومن وطئ امرأته قبل أن تبلغ تسع سنين فأفضاها - والإفضاء هو أن
--> ( 1 ) - النهاية : 760 . ( 2 ) - الخلاف 2 : 397 .