ابن إدريس الحلي

36

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ومتى أقرّ نفسان فقال أحدهما : أنا قتلت رجلاً عمداً ، وقال آخر : أنا قتلته خطأ ، كان أولياء المقتول مخيّرين إن اخذوا بقول صاحب العمد ، فليس على صاحب الخطأ سبيل ، وإن اخذوا بقول صاحب الخطأ ، فليس لهم على صاحب العمد سبيل ( 1 ) . وروي أنّ المتهم بالقتل ينبغي أن يحبس ستة أيّام ، فان جاء المدّعي ببيّنة أو فصل الحكم معه ، وإلاّ خلّي سبيله ( 2 ) ، وليس على هذه الرواية دليل يعضدها ، بل هي مخالفة للأدلّة . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومن قتل رجلاً ثمّ ادّعى أنّه وجده مع امرأته في داره قتل به أو يقيم البيّنة على ما قال ( 3 ) . قال محمّد بن إدريس : الأولى عندي أن يقيّد ذلك بأنّ الموجود كان يزني بالمرأة وكان محصناً ، فحينئذٍ لا يجب على قاتله القود ولا الدّية ، لأنّه مباح الدم ، فأمّا إن أقام البيّنة انّه وجده مع المرأة لا زانياً ، أو زانياً بها ولا يكون محصناً ، فانّه يجب على من قتله القود ولا تنفعه بيّنة ، فليلحظ ذلك . وقال شيخنا في مسائل خلافه : مسألة ، إذا قطع طرف غيره ثمّ اختلفا فقال الجاني : كان الطرف أشل فلا قود ولا ديّة كاملة فيه ، وقال المجني عليه : كان صحيحاً ففيه القود أو الدّية كاملة ، فإن كان الطرف ظاهراً مثل اليدين والرجلين والعينين والأنف وما أشبههما ، فالقول قول الجاني مع يمينه ويقيم المجني عليه

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 743 . ( 2 ) - قارن النهاية : 744 . ( 3 ) - النهاية : 744 . وصف العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 238 تعقيب المصنّف ما جاء في النهاية بأنّه نزاع لفظي وبين ذلك فليراجع .