ابن إدريس الحلي
302
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قيل : إن كان ما علمه الإمام أو الحاكم عقداً أو إيقاعاً شرعياً حكم بعلمه ، وإن كان بخلاف ذلك لاختلال بعض الشروط كعلمه بغيره ناطقاً بكنايات الطلاق ، أو صريحة في الحيض ، أو بغير شهادة ، أو إظهار بغير لفظه ، أو بغير اشهاد عليه أو قصد إليه ، إلى غير ذلك ، لم يحكم ، لفقد ما معه يصحّ الحكم من صحّة العقد والايقاع . فأمّا ما يوجب الحدود فالصحيح من أقوال الطائفة وذوي التحصيل من فقهاء عصابتنا لا يفرقون بين الحدود وبين غيرها من أحكام الشرعيات ، في أنّ للحاكم النائب من قبل الإمام عليه السلام أن يحكم فيها بعلمه ، كما أنّ للإمام ذلك مثل ما سلف في الأحكام التي هي غير الحدود ، لأنّ جميع ما دلّ هناك هو الدليل هاهنا ، والمفرق بين الأمرين مخالف مناقض في الأدلّة . وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ ما يوجب الحدود ، فإن كان العالم بما يوجبه الإمام ، فعليه الحكم بعلمه لكونه معصوماً مأموناً ، وإن كان غيره من الحكّام الذين يجوز عليهم الكذب ، لم يجز له الحكم بمقتضاه ، وتمسّك بأن قال : لأنّ إقامة الحدود أولاً ليست من فروضه ، ولأنّه بذلك شاهد على غيره بالزنا واللواط أو غيرهما ، وهو واحد ، وشهادة الواحد بذلك قذف يوجب الحدّ وإن كان عالماً ، يوضح ذلك أنّه لو علم ثلاثة نفر غيرهم زانياً لم يجز لهم الشهادة عليه ، فالواحد أحرى ألاّ يشهد عليه . قال محمّد بن إدريس رحمه الله مصنّف هذا الكتاب : وما اخترناه أوّلاً هو الذي تقتضيه الأدلّة ، وهو اختيار السيّد المرتضى ( رضي الله عنه ) في انتصاره ( 1 ) ، واختيار شيخنا
--> ( 1 ) - الانتصار : 237 .