ابن إدريس الحلي
303
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أبي جعفر ( رضي الله عنه ) في مسائل خلافه ( 1 ) وغيرهما من الجلّة المشيخة ، وما تمسّك به المخالف لما اخترناه ، فليس فيه ما يعتمد عليه ، ولا ما يستند إليه ، لأنّ جميع ما قاله وأورده يلزم في الإمام مثله حرفاً فحرفاً . فأمّا قوله : إقامة الحدود ليست من فروضه ، فعين الخطأ المحض عند جميع الأمة ، لأنّ الحكّام جميعهم هم المعنيّون بقوله تعالى : * ( السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) * وكذلك قوله تعالى : * ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وأيضاً كان يؤدّي إلى أنّ جميع الحكّام في جميع البلدان النواب عن رئيس الكل ، لا يقيم أحد منهم حداً في علمه ، بل ينفذ المحدود إلى البلد الذي فيه الرئيس المعصوم ، ليقيم الحدّ عليه ، وهذا خروج عن أقوال جميع الأمة ، بل المعلوم الشايع المتواتر أنّ للحكّام إقامة الحدود في البلد الذي كلّ واحد منهم نائب فيه ، من غير توقّف في ذلك .
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 602 .