ابن إدريس الحلي

22

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقد رجع شيخنا في جواب المسائل الحايرات ، فإنّه سئل عمّا أودعه في نهايته أنّ الأب إذا تبرّأ من ميراث ولده ومن ضمان جريرته صحيح أم لا ؟ فقال : الجواب الصحيح أنّه ليس له التبرّي ، والشرع إذا حكم به لم ينفع التبرّي ، ويثبت حكمه ، والرواية بتبرّي الأب من جريرة الابن رواية شاذّة ، فقد رجع كما تراه . وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إلى أنّ الموسر من العاقلة عليه نصف دينار ، والمتوسّط ربع دينار ، يوزّع على الأقرب فالأقرب ، حتى تنفذ العاقلة ( 1 ) ، وهو مذهب الشافعي اختاره شيخنا ، والذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا تقدير ولا توظيف على أحد منهم ، بل يؤخذ منهم على قدر أحوالهم ، حتى يستوفى النجم الذي هو ثلثها ، لأنّ تقدير ذلك يحتاج إلى دليل ، ولا أحد من أصحابنا ذهب إلى تقدير ذلك ، فمن قدّره يحتاج إلى دليل . وشيخنا فقد رجع في مبسوطه عمّا ذكره في مسائل خلافه ، فقال في مبسوطه : والذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا يقدّر ذلك ، بل يقسّمه الإمام على ما يراه من حاله من الغنى والفقر ، وأن يفرّقه على القريب والبعيد ، وإن قلنا يقدّم الأولى فالأولى كان قويّاً ، لقوله تعالى : * ( وَأُوْلُوا الأَرْحَام بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ) * وذلك عام ( 2 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله .

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 403 ، وفيه بيان يوحي بعدم الالتزام بالتعيين فقد قال : والذي يقتضيه مذهبنا ما قدّمنا ذكره من انّه لا تعيين في قدر الواجب وإنّما يوجب عليهم بحسب ما تحتمله أحوالهم ، فلا بدّ أن يفرق بين الموسر والمتوسّط ، ويشرك القريب والبعيد فيه . ( 2 ) - المبسوط 7 : 178 .