ابن إدريس الحلي
23
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والذي يتحمّل العقل عن القاتل من العاقلة من كان منهم غنياً أو متجمّلاً ، وأمّا الفقير فلا يتحمّل شيئاً منها ، ويعتبر الغنى والفقر حين المطالبة والاستيفاء ، وهو عند دخول الحول ، ولا يعتبر ذلك قبل المطالبة لأنّه يحلّ عند انقضاء كلّ حول منها ثلثها . وقال شيخنا المفيد في مقنعته : أنّ العاقلة ترجع بالدّية على القاتل ( 1 ) ، وهذا خلاف إجماع المسلمين قاطبة ، ولأنّه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي . وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : وقال بعض أصحابنا انّ العاقلة ترجع على القاتل بالدّية ، ولست أعرف به نصّاً ولا قولاً لأحد ( 2 ) . اختلفوا في معنى تسمية أهل العقل بأنّهم عاقلة ، منهم من قال العقل اسم للديّة وعبارة عنها ، وسمّي أهل العقل عاقلة لتحمّلهم ذلك ، يقال : عقلت عنه إذا تحمّلتها عنه ، وعقلت له إذا دفعت الدّية إليه ، ومنهم من قال : إنّما سمّيت بالعاقلة لأنّها مانعة ، والعقل المنع ، وذلك انّ العشيرة كانت تمنع عن القاتل بالسيف في الجاهلية ، فلمّا جاء الإسلام منعت عنه بالمال ، فلهذا سمّيت عاقلة . وقال أهل اللغة : العقل الشد ، ولهذا يقال : عقلت البعير إذا ثنيت ركبته وشددتها ، وسمّى ذلك الحبل عقالاً ، فسمّي أهل العقل عاقلة ، لأنّها تعقل الإبل بفناء ولي المقتول والمستحق للديّة ، يقال : عقل يعقل عقلاً فهو عاقل ، وجمع العاقل عاقلة ، وجمع العاقلة عواقل ، والمعاقل جمع الديات ، وأيّ هذه المعاني
--> ( 1 ) - المقنعة : 116 ، ط حجرية ، وتعقّب العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 232 المصنّف في تعقيبه على كلام الشيخ المفيد في المقنعة ، ودافع عن المفيد دفاعاً حاراً ، وأثنى عليه ثناءاً عاطراً . ولم يسلم المصنّف في تلك المناقشة الحادّة من التحامل فراجع . ( 2 ) - المبسوط 7 : 174 .