ابن إدريس الحلي
149
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإن شهد عليه أقلّ من الأربعة ، وادعوا المشاهدة كان عليهم أجمع حدّ الفرية ( 1 ) . فإن شهد الأربعة واختلفوا في شهادتهم ، فبعضهم شهد بالمعاينة ، وبعضهم شهد بغير ذلك ، كان أيضاً عليهم حدّ الفرية ( 2 ) . فإن شهد الأربعة باجتماع الرجل والمرأة في ازار واحد مجرّدين من ثيابهما ، أو شهدوا بوطء ما دون الفرج قبلت شهادتهم ووجب على فاعل ذلك التعزير ( 3 ) . وإذا شهد الشهود على امرأة بالزنا ، وادّعت أنّها بكراً ، أمر أربع من ثقات النساء أن ينظرن إليها ، فإن كانت كما ذكرت لم يكن عليها حدّ ، وإن لم تكن كذلك أقيم عليها الحدّ ( 4 ) . وهذا الحكم لا يصحّ إلاّ بأن يكون شهادة الشهود بالوطء في القبل دون الدبر ، فأمّا إذا شهدوا بالوطء في الدبر لم ينفعها دعواها البكارة ولا شهادة النساء بذلك ، فليلحظ ، فإنّ شيخنا أبا جعفر أطلقه في نهايته اطلاقاً ، وإن كان مراده ما ذكرناه . فأمّا الشهود الأربعة فلا يحدّون حدّ القاذف لأنّه لا دليل عليه ، ولأنّ شهادتهم ظاهرها الصّحة ، وإلى هذا القول ذهب شيخنا في مبسوطه ( 5 ) ، ولم يذكر في النهاية شيئاً .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 689 . ( 2 ) - قارن النهاية : 689 . ( 3 ) - قارن النهاية : 689 . ( 4 ) - قارن النهاية : 690 . ( 5 ) - المبسوط 8 : 10 .