ابن إدريس الحلي
150
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا أحدهم زوجها ، فإن شهد الزوج ابتداءً من غير أن يتقدّم منه القذف لها مع الثلاثة المذكورين قبلت شهادتهم ، ووجب على المرأة الحدّ ، وإن كان قد رمى الزوج المرأة بالزنا أولاً ، ثمّ شهد مع الثلاثة المذكورة عليها به فلا تقبل شهادته به ، لأنّه يدفع بها ضرراً ، وكل من يدفع بشهادته ضرراً عن نفسه فلا تقبل شهادته ، وأيضاً فهو خصم في هذه الحال فلا تقبل شهادته ، ويجب عليه امّا لعانها ليدرأ عن نفسه الحدّ أو حدّ الفرية ، وهو إن لم يلاعن ، والثلاثة يحدّون حد الفرية . وقال شيخنا في نهايته : وإذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا أحدهم زوجها وجب عليه الحدّ ، وقد روي أنّ الثلاثة يحدّون حدّ المفتري ، ويلاعنها زوجها ، وهذه الرواية محمولة على أنّه إذا لم يعدّل الشهود أو اختلفوا في إقامة الشهادة ، أو اختلّ بعض شرائطها ، فأمّا مع اجتماع شرائط الشهادة فإنّ الحكم ما قدّمناه ( 1 ) . هذا آخر كلامه في نهايته ، إلاّ أنّه قيده في مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا شهد الزوج ابتداءً من غير أن يتقدّم منه القذف مع ثلاثة على المرأة بالزنا ، قبلت شهادتهم ووجب على المرأة الحدّ ، وهو الظاهر من أحاديث أصحابنا ، وبه قال أبو حنيفة ، وقد روي أيضاً : أنّ الثلاثة يحدّون ويلاعن الزوج ، هذا آخر كلامه في مسائل خلافه ( 2 ) . وما حقّقه في مسائل خلافه هو الأظهر الأصح الذي تقتضيه الأدلّة ، وظاهر القرآن ، والمتواتر من الأخبار ، ونحمل الرواية الشاذّة على أنّ الزوج تقدّم منه قبل
--> ( 1 ) - النهاية : 690 . ( 2 ) - الخلاف 5 : 43 ط مؤسسة النشر الإسلامي .