ابن إدريس الحلي

148

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

حرّم الله عليه ممّا يدرأ به الحدود على ما ظنّه بعض المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، ويجب عليه ما يجب على الزاني على حد واحد ( 1 ) . ويثبت حكم الزنا بشيئين : أحدهما إقرار الفاعل العاقل الحرّ بذلك على نفسه ، من غير إكراه ولا إجبار أربع مرّات في أربعة أوقات ، دفعة بعد أخرى ، فإن أقرّ أربع مرّات - على ما قدّمناه - وكان حرّاً بالوطء في الفرج حكم له بالزنا ، ووجب عليه ما يجب على فاعله ( 2 ) ، وإن أقرّ أقلّ من ذلك ، أو أقرّ أربع مرّات بوطء ما دون الفرج المقدّم ذكره لم يحكم له بالزنا ، وكان عليه التعزير حسب ما يراه الإمام ( 3 ) ، ولا يتجاوز بذلك أكثر من تسعة وتسعين سوطاً على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . والثاني قيام البيّنة بالزنا وهو : أن يشهد أربعة رجال عدول على رجل أنّه وطئ امرأة ليس بينه وبينها عقد ولا شبهة عقد ، وشاهدوا وطأها في الفرج - بأن أدخل العضو في العضو ، مثل الميل في المكحلة - فإذا شهدوا كذلك قبلت شهادتهم وحكم عليه بالزنا - سواء كان حرّاً أو عبداً ، إذا كان كامل العقل - وجب عليه ما يجب على فاعله ، على ما نبيّنه فيما بعد إن شاء الله تعالى ( 4 ) . فإن شهد الأربعة بالزنا ولم يشهدوا بالمعاينة ، كان على كلّ واحد منهم حدّ الفرية ( 5 ) .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 688 . ( 2 ) - قارن النهاية : 689 . ( 3 ) - قارن النهاية : 689 . ( 4 ) - قارن النهاية : 689 . ( 5 ) - قارن النهاية : 689 .