ابن إدريس الحلي
147
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
باب ماهية الزنا وما به يثبت ذلك الزنا الموجب للحد وهو وطء من حرّم الله وطأه من غير عقد ، ولا شبهة عقد ، ويكون الوطء في الفرج ( 1 ) سواء كان قبلاً أو دبراً بلا خلاف ، ويكون الواطئ بالغاً كاملاً ( 2 ) سواء كان حرّاً أو عبداً . فأمّا العقد فهو ما ذكرناه في كتاب النكاح من أقسامه ممّا قد أباحه الله تعالى في شريعة الإسلام . وأمّا شبهة العقد فهو أن يعقد الرجل على ذي محرم له من أم ، أو بنت ، أو أخت ، أو عمّة ، أو خالة ، أو بنت أخ ، أو بنت أخت وهو لا يعرفها ولا يتحققها ، أو يعقد على امرأة لها زوج وهو لا يعلم ذلك ، أو يعقد على امرأة وهي في عدّة لزوج لها ، إمّا عدة طلاق رجعي ، أو باين ، أو عدّة فسخ إن لم يكن طلاقاً ، أو عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وهو جاهل بحالها ، أو يعقد عليها وهو محرم ، أو هي محرمة وهو حلال ، ناسياً أو جاهلاً بأنّ ذلك لا يجوز ، ثمّ علم شيئاً من ذلك ، فإنّه يدرأ عنه الحدّ ولم يحكم فيه بالزنا ( 3 ) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : “ ادرأوا الحدود بالشبهات ” ( 4 ) . فإن عقد على واحدة ممن ذكرناه ، عالماً أو متعمّداً ثمّ وطئها كان حكمه حكم الزنا سواء ، بل هو أغلظ منه ، وليس علمه بالمحرّم شبهة ، واستحلاله ما
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 688 . ( 2 ) - قارن النهاية : 688 . ( 3 ) - قارن النهاية : 688 . ( 4 ) - الفقيه 4 : 53 .