ابن إدريس الحلي
139
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فإن غصب إنسان أحد هذه الكلاب ، وكانت قيمته مثلاً مائة دينار ، ثمّ مات عنده قبل ردّه على المغصوب منه أو قتله قبل ردّه ، فالواجب عليه قيمته وهي المائة دينار لا ديته الموظفة المقدّرة ، لأنّه بالغصب قد ضمن قيمته وصارت في ذمته ، كمن غصب عبد غيره ، وقيمة العبد ألفا دينار ، ثمّ مات عند الغاصب قبل ردّه إلى المغصوب منه ، أو قتله الغاصب قبل ردّه ، فالواجب عليه ضمان قيمته وهي ألفا دينار ، وإن كان لو قتله قبل غصبه إياه ، لم يلزمه أكثر من ديته ، ولا يتجاوز بها ديّة الحرّ وهي ألف دينار ، فليلحظ ذلك ، وقد ذكرنا في كتاب الغصب شيئاً من هذا ، وفيه كفاية ومقنع ، وتنبيه لذوي الفهم والتأمل . والقول في جراح البهايم وكسر أعضائها وقطع أطرافها أنّه يستحق صاحبها على الجاني من الأرش ما بين قيمتها صحيحة ومعيبة ، وليس له خيار في أخذ قيمته وتسليمه إلى الجاني ، وإن كانت الجناية تحيط بقيمته ، كما ذكرنا ذلك في اتلاف أطراف العبيد وأعضائهم . وقال شيخنا في نهايته : إن كان الحيوان ممّا يتملّك ، ففيه أرش ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً ، وإن كان ممّا لا يتملّك فحكم جراحه وحكم كسره حكم إتلاف نفسه ( 1 ) . المراد بذلك انّه إن كان الحيوان بيد مسلم ، وهو ممّا لا يجوز للمسلمين تملّكه فحكم جراحه وكسره حكم إتلاف نفسه ، أي لا شيء على جارحه وكاسره ، كما لا شيء عليه في اتلاف نفسه ، ولأنّا قد بيّنّا فيما مضى أنّ من أتلف على مسلم ما لا يحلّ للمسلمين تملّكه من الخنازير وغيرها فلا شيء عليه .
--> ( 1 ) - النهاية : 781 .