ابن إدريس الحلي

140

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فهذا مقصوده ومراده رحمه الله ، لأنّه لو أتلف ذلك على ذمي وجب عليه قيمته عند مستحلّيه ، فإن جرحه أو كسره وجب عليه من الأرش ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً فليلحظ ذلك ، فإنّ فيه غموضاً على وضع شيخنا في نهايته ، وأطلق القول في ذلك فإنّه ما أشبع الكلام في هذا الباب ولا استوفاه ، وإنّما لوّح تلويحاً ببعض ما ذكره شيخنا المفيد في مقنعته ، فإنّ شيخنا المفيد أشبع القول في ذلك واستوفاه ، وشيخنا في نهايته أخذه ليلخّصه فعمّاه . قال شيخنا المفيد : والاتلاف لأنفس الحيوان على ضربين : أحدهما يمنع من الانتفاع به بعده . والثاني لا يمنع من ذلك . فالضرب الذي يمنع من الانتفاع ، قبل ما يقع عليه الذكاة على غير وجه الذكاة ، كقتله بالحجارة والخشب ، وتقطيعه بالسيوف قبل تذكيته بالذبح أو النحر ، أو قتله بالماء ، أو امساك النفس منه ، أو منعه من العلف أو الماء ، أو ذبحه بيد كافر لا يقع بذبحه الذكاة ( 1 ) . وقال رحمه الله : ومن ذلك قتل ما لا يقع عليه الذكاة ، ولا يحلّ أكله مع الاختيار ، كالبغال ، والحمير الأهليّة ، والهجن من الدواب ، والسباع من الطير وغيره ( 2 ) . هذا آخر كلامه في مقنعته . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : أمّا قوله : ومن ذلك قتل ما لا يقع عليه الذكاة ولا يحلّ أكله مع الاختيار كالبغال ، والحمير الأهلية ، والهجن من الدواب

--> ( 1 ) - المقنعة : 121 . ( 2 ) - المقنعة : 121 .