ابن إدريس الحلي

13

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

أو حربيّاً لقوله تعالى : * ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) * ( 1 ) ولقوله عليه السلام : “ لا يقتل مسلم بكافر ” ( 2 ) . ويقتل الحرّ بالحرّة بشرط أن يؤدّي أولياؤها إلى ورثته الفاضل عن ديتها من ديته وهو النصف ، بدليل إجماع أصحابنا ، وقوله تعالى : * ( وَالأُنثَى بِالأُنثَى ) * ( 3 ) لا يدلّ على أنّ الذكر لا يقتل بالأنثى إلاّ من حيث دليل الخطاب ، وذلك متروك لدليل غيره ، ودليل الخطاب عند المحقّقين من أصحابنا غير معمول به ، ومن عمل به يقول إنّما أخرجنا من ذلك قتله بها مع الشرط الذي ذكرناه بدليل . قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : العمد المحض هو كلّ من قتل غيره وكان بالغاً كامل العقل بأيّ شيء كان ، بحديد أو خشب أو حجر أو سم أو خنق وما أشبه ذلك ، إذا كان قاصداً بذلك القتل ، ويكون فعله ممّا قد جرت العادة بحصول الموت عنده ، حرّاً كان أو عبداً مسلماً كان أو كافراً ، ذكراً كان أو أنثى ، ويجب فيه القود ( أو الدّية ) ، على ما نبيّنه فيما بعد ( 4 ) . قوله رحمه الله : ( أو الدّية ) ، ليس الوليّ بالخيار بين القود وأخذ الدّية ، وإنّما مراده مع تراضي القاتل ووليّ المقتول ، لأنّه إذا أبى واحد منهما أجبر عليه . ثم قال رحمه الله : ومتى كان القاتل غير بالغ وحدّه عشر سنين ( 5 ) فصاعداً ، أو يكون مع بلوغه زائل العقل ، إمّا أن يكون مجنوناً أو مؤوفاً ، فإن قتلهما وإن كان

--> ( 1 ) - النساء : 141 . ( 2 ) - مسند أحمد 2 : 194 ، سنن ابن ماجة 2 : 787 ، وسنن النسائي 8 : 24 . ( 3 ) - البقرة : 178 . ( 4 ) - النهاية : 733 . ( 5 ) - النهاية : 733 .