ابن إدريس الحلي
14
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
عمداً فحكمه حكم الخطأ المحض . قوله رحمه الله : ومتى كان القاتل غير بالغ وحدّه عشر سنين ، رواية شاذّة لا يلتفت إليها ، ولا يعرّج عليها ، لأنّها مخالفة لأصول مذهبنا ، ولظاهر القرآن والسنّة ، لقوله عليه السلام : “ رفع القلم عن ثلاث : عن الصبيّ حتى يحتلم ” ومن بلغ عشر سنين من الصبيان الذكران ما احتلم ، فمن استقاد منه وقتله بمن قتله فما رفع القلم عنه ، وشيخنا أبو جعفر قد رجع عن ذلك في مبسوطه ( 1 ) ومسائل خلافه ( 2 ) . وقاتل العمد المحض لا يجوز أن يستقاد منه إلاّ بالحديد ، وإن كان هو قد قتل صاحبه بغير الحديد من الضرب أو الرمي وما أشبه ذلك ، ولا يمكّن أيضاً من التمثيل به ، ولا تعذيبه ، ولا تقطيع أعضائه ، وإن كان فعل ذلك هو بصاحبه ، لنهيه عليه السلام عن المثلة ، بل يؤمر بضرب رقبته ، وليس له أكثر من ذلك ( 3 ) إلاّ أن يكون فرّق الضرب عليه ، فقطع عضواً منه ، ثمّ بعد ذلك قتله على ما نبيّنه فيما بعد . وليس في قتل العمد إلاّ القود إلاّ أن يبذل القاتل من نفسه الدّية ، ويختار ذلك أولياء المقتول ، فإن لم يبذل القاتل من نفسه ذلك لم يكن لأولياء المقتول المطالبة بها ، وليس لهم إلاّ نفسه على ما قدّمناه ، ومتى بذل الدّية ولم يأخذها أولياء المقتول وطلبوا القود كان لهم أيضاً ذلك . فإن فادى القاتل نفسه بمالٍ جزيل أضعاف أضعاف الدّية الواجبة ورضي به أولياء المقتول كان ذلك أيضاً جائزاً ( 4 ) .
--> ( 1 ) - المبسوط 7 : 15 . ( 2 ) - الخلاف 2 : 355 . ( 3 ) - قارن النهاية : 734 . ( 4 ) - قارن النهاية : 734 .