ابن إدريس الحلي

79

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وأمّا ما قاله ثانياً : فهو الّذي اختاره في كتاب العارية ، هو خيرة المزني ( 1 ) صاحب الشافعي ، وقد بيّنّا ما عندنا في ذلك ، وهو أنّا لا نقبل قول مدّعي مقدار الأجرة ولا نقبل قول مدّعي العارية ، ونأخذ عوض المنفعة المتحقّقة التي هي الركوب والزّرع ، لأنّا إذا لم يسلم لنا العوض المدّعى من الأجرة رجعنا إلى المعوّض وهو أجرة المثل ، ولا نقبل قول الزارع والراكب في إبطال المنفعة كلّها ، وهي متحققة قد استوفاها ، وهو مدّعٍ لسقوط عوضها بالكلّية ، فهذا تحرير هذه الفتيا فليلحظ ، فإنّها غير ملتبسة ولا غامضة على المتأمّل ، فإنّي لا أستجمل القول لشيخنا أبي جعفر مع جلالة قدره ما قاله في المسألتين من القرعة ، والقول الثاني الّذي قال فيه : انّ الأصل براءة الذمّة . وإذا استعار من غيره دابة ليحمل عليها وزناً معيناً ، فحمل أكثر منه ، أو ليركبها إلى موضع معين فتعدّاه ، كان متعدّياً ولزمه الضمان ، ولو ردّها إلى المكان المعيّن بلا خلاف ( 2 ) . وإذا أذن صاحب الأرض للمستعير في الغراس أو البناء ، فزرع جاز له ، لأنّ ضرر الزّرع أخفّ من ضرر ما أذن له فيه ، ولا يجوز له الغراس أو البناء إذا أذن له في الزرع ، لأنّ ضرر ذلك أكثر ، والإذن في القليل لا يكون إذناً في الكثير ،

--> ( 1 ) - إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني المصري تلميذ الشافعي ، قال الذهبي : وامتلأت البلاد بمختصره في الفقه ، وشرحه عدّة من الكبار بحيث يقال : كانت البكر يكون في جهازها نسخة بمختصر المزني إه - ، توفي سنة 264 ه - . ( 2 ) - قارن الغنية : 76 .