ابن إدريس الحلي

80

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وكذلك لا يجوز له أن يزرع الدخن أو الذرة إذا أذن له في زرع الحنطة ، لأنّ ضرر ذلك أكثر ، ويجوز له أن يزرع الشعير لأنّ ضرره أقلّ ( 1 ) . وإذا أراد مستعير الأرض للغراس والبناء قلعه كان له ذلك ، لأنّه عين ماله ، وإذا لم يقلعه وطالبه المعير بذلك بشرط أن يضمن له أرش النقص وهو ما بين قيمته قائماً ومقلوعاً ، أجبر المستعير عليه إذا لم يكن المدّة معيّنة على ذلك ، لأنّه لا ضرر عليه فيه ، وليس للمستعير أن يطالب بالتبقية بشرط أن يضمن أجرة الأرض ، فإن طالبه المعير بالقلع من غير أن يضمن أرش النقصان لم يجبر عليه ، لأنّه لا دليل على ذلك ، ويحتج على المخالف فيه بما رووه من قوله عليه السلام : “ من بنى في رباع قومٍ بإذنهم فله قيمته ” ( 2 ) . وإذا أعار شيئاً بشرط الضمان فردّه المستعير إليه أو إلى وكيله برئ من ضمانه ، ولا برء إذا ردّه إلى ملكه ، مثل أن يكون دابة فشدّها على اصطبل صاحبها ، لأنّ الأصل شغل ذمته هاهنا ، ومن ادّعى أنّ ذلك يبرئ ذمته فعليه الدليل ( 3 ) . ومن استعار شيئاً ورهنه ، كان لصاحبه أن يأخذه من عند المرتهن ، ولم يكن

--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - قارن الغنية : 77 . والحديث رواه الدارقطني في سننه 4 : 243 ح 142 ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 : 91 ، وفي كنز العمال 10 : 643 نقلاً عن سنن البيهقي والكامل لابن عدي . . . كما رواه الديلمي في فردوس الأخبار 3 : 551 وفي الهامش ذكر مصادر تخريجه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .