ابن إدريس الحلي

74

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وأيضاً فإنّ الرهن يقتضي أن يكون أمانة في يد البائع ، والبيع يقتضي أن يكون المبيع مضموناً عليه ، وذلك متناقض أيضاً ( 1 ) . فأمّا إذا شرط البائع أن يسلّم المبيع إلى المشتري ، ثمّ يردّه إلى يده رهناً بالثمن ، فإنّ الرهن والبيع فاسدان مثل الأولى ( 2 ) ، وهذا معنى قول شيخنا المفيد في الجزء الثاني من مقنعته : وإذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده ، وإن تقدم أحدهما صاحبه حكم له به دون المتأخّر ( 3 ) ، وقد سئل شيخنا أبو جعفر مسألة في المسائل الحائرية عن معنى قول الشيخ المفيد في الجزء الثاني من مقنعته : ( وإذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده ، وإن تقدم أحدهما صاحبه حكم له به دون المتأخّر ) ، ما الّذي أراد ؟ فأجاب بأن قال معناه : إذا باعه إلى مدّة مثل الرهن كان البيع فاسداً ، وإن باعه مطلقاً ثمّ يشترط أن يردّ عليه إلى مدّة أن ردّ عليه الثمن كان ذلك صحيحاً ، يلزمه الوفاء به ، لقوله عليه السلام : “ المؤمنون عند شروطهم ” . قال محمّد بن إدريس : جواب شيخنا أبي جعفر غير واضح ، لأنّه غير مطابق للسؤال ، وإنّما الجواب ما قدّمناه نحن وأثبتناه : وهو إذا باع من غيره شيئاً على أن يكون المبيع رهناً في يد البائع لم يصحّ البيع ، وسقنا المسألة والكلام

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 235 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المقنعة : 98 .