ابن إدريس الحلي
69
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ذلك ، ولم يكن مع المدّعي بيّنة بصحة دعواه ، فالقول قول المدّعى عليه مع يمينه . فأمّا لو ادّعى عليه أنّ له عليه كذا ، ثمّ صدّقه على دعواه وقال بعد ذلك : إنّه وديعة ، لم يقبل دعواه بعد إقراره وتصديقه ، لأنّ حرفَ ( عَلَيَّ ) حرفُ وجوب وإلزام ، وحرف ( عند ) ليس بإلزام ، بل قد يكون له عنده وديعة ، فلا يلزمه بالمحتمل ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ، وما أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) يحتمل أنّ المدّعى عليه صدق المدّعي بأنّ الدراهم دين ، ووافقه على لفظ دعواه وجميع قوله ، فيلزمه حينئذٍ الخروج إليه منه ( 2 ) . ومن كان عنده رهن فمات صاحبه ، وخاف إن أقرّ به طولب بذلك ، ولم يقبل قوله في كونه رهناً ، ولم يعط ماله الّذي عليه ، جاز له أن يأخذ منه بمقدار ما له عليه ويرد الباقي على ورثته ، فإن لم يفعل وأقرّ بأنّ عنده رهناً ، كان عليه البيّنة أنّه رهن ، فإن لم يكن معه بيّنة كان على الورثة اليمين أنّهم لا يعلمون أنّ له عليه شيئاً ، ووجب عليه ردّ الشيء الّذي يدّعيه رهناً إلى الورثة ( 3 ) . ولا يجوز أخذ الرهن من العاقلة على الديّة إلاّ بعد حؤول الحول ، فأمّا قبله فلا يجوز ، وعندنا تستأدى منهم في ثلاث سنين ( 4 ) .
--> ( 1 ) - النهاية : 435 . ( 2 ) - قال العلاّمة في المختلف 2 : 240 بعد نقل كلام المصنّف : وهذا الكلام على طوله خال عن التحصيل ، لأنّ الغريم اعترف بثبوت يده على مال الغير ، وهو يوجب الضمان إلاّ مع الاستيمان والأصل عدمه . ( 3 ) - قارن النهاية : 435 . ( 4 ) - قارن المبسوط 2 : 196 .