ابن إدريس الحلي

68

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وقد روي : أنّ له ركوبها والانتفاع بها بما أنفق والرّجوع على الراهن ( 1 ) ، والأولى عندي أنّه لا يجوز له التصرّف في الرهن على كلّ حال ، لأنّا قد أجمعنا بغير خلاف أنّ الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرّف في الرهن . وإذا اختلف نفسان فقال أحدهما : لي عندك دراهم دَين ، وقال الآخر : هي وديعة عندي ، كان القول قول صاحب المال مع يمينه ( 2 ) بأنّها دين ، لأنّه قد أقرّ له أنّها له معه ، وبما ادعاه عليه ، ثمّ ادّعى ما يبطل الإقرار من حصولها وديعة في يده ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ على اليد ما أخذت حتى تؤدّي ” ( 3 ) إلاّ ما خرج بالدّليل من الودائع والأمانات . فقوله : ( وديعة ) يمكنه أن يبطلها بأن يقول تلفت أو ضاعت فيكون القول قوله ، وهذا لا يجوز ، والّذي ينبغي أن يحصّل في ذلك ، ويعمل عليه ، ويسكن إليه ، أنّه إذا ادّعى أحدهما على الآخر ، فقال : لي عندك دراهم دين ، وقال الآخر : هي وديعة ولم يصدّقه على دعواه ، ولا وافقه على جميع قوله من أنّها دين ، فالقول قول المودّع مع يمينه ، لأنّه ما أقرّ بما ادّعاه خصمه من كونها ديناً ، بل أقرّ بأنّ له عنده وديعة ، ومن أقرّ بذلك فما أقرّ بما يلزمه في ذمّته لو ضاعت من غير تفريط منه ، بل قد ادّعى عليه الخصم أنّ له عنده وفي ذمته ديناً ، وجحد المدّعى عليه

--> ( 1 ) - النهاية : 435 ، راجع الكافي 5 : 236 ، والفقيه 3 : 196 ، والتهذيب 7 : 176 177 . ( 2 ) - قارن النهاية : 435 . ( 3 ) - كنز العمال 10 : 420 ، مستدرك الوسائل 3 : 145 .