ابن إدريس الحلي
60
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقال الجوهري في كتاب الصحاح : غلق الرهن غلقاً أي استحق المرتهن ، وذلك إذا لم يفك في الوقت المشروط ، وفي الحديث : “ لا يغلق الرهن ” ( 1 ) ، قال زهير : وفارقتكَ برهن لا فكاك له * يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا ( 2 ) ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام : “ الخراج بالضمان ” ( 3 ) وخراجه إذا كان للراهن بلا خلاف وجب أن يكون من ضمانه ، ولا يعارض ذلك بما رووه من أنّ رجلاً رهن فرسه عند إنسان فنفق فسأل المرتهن النبيّ عليه السلام عن ذلك فقال : “ ذهب حقك ” لأنّ المراد بذلك ذهب حقك من الوثيقة ، لا من الدّين ، وقلنا ذلك لوجهين : أحدهما أنّه وحّد الحقّ ، ولو أراد ذهاب الدين والوثيقة معاً ، لقال ذهب حقّاك . والثاني أنّ الدّين إنّما يسقط عند المخالف إذا كان مثل قيمة الرهن أو أقلّ ، ولا يسقط الزيادة عنه إذا كان أكثر ، فلو أراد ذهاب حقه من الدين لاستفهم عن مبلغه ، وفصّل في الجواب ، وقولهم : سقوط الحقّ من الوثيقة معلوم بالمشاهدة ،
--> ( 1 ) - الصحاح : 1538 . ( 2 ) - ديوان زهير بن أبي سلمى : 33 شرح ثعلب ط دار الكتب . ( 3 ) - مسند أحمد 6 : 49 ، وسنن أبي داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، والنسائي ، ولم أقف عليه من طريق الخاصة .