ابن إدريس الحلي
543
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الأجلين ، لأنّ الرجعية عندنا زوجة فتناولها إذا مات عنها زوجها ظاهر القرآن من قوله : * ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) * وهذا وَذَر زوجةً ، فيجب عليها التربّص منذ يوم مات أربعة أشهر وعشراً ، لأنّه تعالى أراد أن يتربّص منذ يوم مات ، فإذا بنت على ما اعتدّت من عدّة الطلاق ، ما تربّصت منذ يوم مات أربعة أشهر وعشراً ، فأمّا إذا كان الطلاق لا يملك فيه الرجعة فتتم على ما اعتدت إلى أن تستوفي عدّة الطلاق ، دون عدّة الوفاة ، لأنّه ما مات عن زوجة ، ولا مات لها زوج هي في حباله ، بل هو أجنبي منها ، وهي أجنبية منه ، فهذا الفرق بين الموضعين والمميز بين المسألتين . وعدّة اليهودية والنصرانية مثل عدّة الحرّة المسلمة إذا مات عنها زوجها ، أربعة أشهر وعشرة أيّام ( 1 ) . وقد قدّمنا أنّ المتوفّى عنها زوجها ، عليها الحداد إذا كانت حرّة ، فإن كانت أمة لم يكن عليها حداد ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 2 ) ورجع عنه في مبسوطه ، وقال : يلزمها الحداد لعموم الخبر المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : “ لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على أحد فوق ثلاث إلاّ على زوج ، فإنّها تحد أربعة أشهر وعشراً ” ( 3 ) وهذا عام ، وبه أفتي .
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 538 . ( 2 ) - النهاية : 537 . ( 3 ) - صحيح البخاري 7 : 59 ط بولاق ، وصحيح مسلم 4 : 202 ط صبيح ، وفيهما ( أن تحدّ على ميت . . . ) وله مصادر أخرى .