ابن إدريس الحلي
535
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ولا يلزم المطلقة إن كانت بائناً ، كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة ، ودلالة الأصل ، وقوله تعالى : * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) * ( 1 ) . ويلزم عدّة الوفاة للغائب عنها زوجها من يوم يبلغها الخبر ، لا من يوم الوفاة بغير خلاف بين أصحابنا ( 2 ) ، وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ حكم المعتدّة من طلاق زوجها الغائب كذلك ، والأكثر المعمول عليه الفرق بين الموضعين ، وهو أنّ في عدّة الطلاق تعتدّ من يوم طلّقها إذا قامت بيّنة عدول بضبط التاريخ . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا كانت المرأة مسترابة فإنّها تراعي الشهور والحيض ، فإن مرّت بها ثلاثة أشهر بيض ، لم تر فيها دماً ، فقد بانت بالشهور ، وإن مرت بها ثلاثة أشهر إلاّ يوماً ، ثمّ رأت الدم كان عليها أن تعتدّ بالأقراء ، فإن تأخّرت عنها الحيضة الثانية فلتصبر من يوم طلّقها إلى تمام التسعة أشهر ، فإن لم تر دماً ، فلتعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر ، وقد بانت منه ، وإن رأت الدم فيما بينها وبين التسعة أشهر ثانياً ، واحتبس عليها الدم الثالث ، فلتصبر تمام السنة ، ثمّ تعتدّ بعد ذلك بثلاثة أشهر تمام الخمسة عشر شهراً ، وقد بانت منه ، وأيّهما مات بينه وبين الخمسة عشر شهراً ورثه صاحبه ( 3 ) .
--> ( 1 ) - الأعراف : 32 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - النهاية : 532 .