ابن إدريس الحلي
518
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
المرأة ، وجرى مجرى الطلاق في أنّه ينقص من عدد الطلاق ، فهذه فائدة اختلاف الفقهاء في أنّه طلاق أو فسخ ، لأنّ من جعله فسخاً ، لا ينقص به من عدد الطلاق شيئاً فتحلّ ، وإن خالعها ثلاثاً ، وقال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والمزني ( 1 ) ، والشافعي في أحد قوليه : الخلع تطليقة بائنة ، وللشافعي قول آخر : انّه فسخ ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وهو قول أحمد وإسحاق . والدليل على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم ذكره ، ويدلّ على ذلك أيضاً ما روي من أنّ ثابت بن قيس ( 2 ) لمّا خلع زوجته ( 3 ) بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمره بلفظ الطلاق ، فلما خالعها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اعتدّي ، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : هي واحدة ، فهذا دلالة على أنّه طلاق وليس بفسخ ، على أنّ الفسخ لا يصحّ في النكاح ولا الإقالة ( 4 ) . هذا آخر كلام السيّد المرتضى . ألا تراه قد جعله طلاقاً ، فكيف قال شيخنا أبو جعفر ما قاله ، مع اطلاعه على مقالات أصحابنا ، وهذا السيّد المرتضى من أعيانهم ، وكثيراً يحكى عنه
--> ( 1 ) - في هامش المطبوعة المزني ، والموجود في الناصريات البتي ، والصواب المزني وهو إسماعيل بن يحيى من كبار أصحاب الشافعي توفي سنة 264 أحد رواة الجديد عن الشافعي ، وأمّا البتي فلم أقف على فقيه يعرف بذلك اللقب وأحمد بن عليّ البتي كاتب أديب مشارك لم يذكر له كتاب فقه . ( 2 ) - ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي الأنصاري ، كان خطيب الأنصار ، قتل شهيداً يوم اليمامة . ( 3 ) - حديث الخلع مع زوجته وهي أما حبيبة بنت سهل أو جميلة بنت السلول راجع سنن البيهقي 7 : 312 - 313 . ( 4 ) - المسائل الناصريات المسألة : 165 ، ضمن الجوامع الفقهية .