ابن إدريس الحلي

501

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

أصحابنا على أنّ تصرّف الراهن في الرهن غير صحيح ولا ماض ، وأنّه لا يجوز له التصرّف فيه بغير خلاف بينهم ، وأنّه منهيّ عن التصرّف فيه ، وكلّ تصرّف فيه فإنّه باطل ، والنهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه . ثمّ ما قال بهذا أحد من أصحابنا ، ولا وجدته مسطوراً في تصنيف أحد منهم ، وشيخنا إن كان قال هذا عن أثر ورواية تُلقّي بالقبول ، أو أخبار متواترة جاز العمل به ، إذا لم يمكن تأويله ، وإن كان قاله من تلقاء نفسه ، على سبيل الإستدلال والاستحسان فلا يعوّل على ذلك ، فكيف ولم ترد به رواية لا من طريق الآحاد ولا من طريق التواتر . ثمّ استدلّ رحمه الله على ما ذهب إليه في صدر المسألة فقال : دليلنا على أنّ عتق الموسر جائز قوله تعالى : * ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * ولم يفصّل ، وعلى أنّ عتق المعسر لا يجزي أن ذلك يؤدّي إلى إبطال حق الغير فلا يجوز ذلك ، وعليه إجماع الفرقة ، لأنّهم أجمعوا على أنّه لا يجوز من الراهن التصرّف في الرهن ، وذلك عام في جميع ذلك ( 1 ) . هذا آخر استدلاله . وهذا الاستدلال قاضٍ عليه ، وحاكم على فساد ما ذهب إليه ، لأنّ جميع ما استدلّ به على أنّ عتق المعسر لا يجزي ، لازم له في عتق الموسر ، حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، والمخصّص يحتاج إلى دليل ، فإنّي ما استجملت له رحمه الله مع جلالة قدره هذا القول .

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 266 .