ابن إدريس الحلي

502

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ثمّ قال رحمه الله في مسائل خلافه : إذا كان له عبد قد جنى جناية عمد ، فإنّه لا يجزي إعتاقه في الكفّارة ، وإن كان خطأ جاز ذلك . ثمّ قال في استدلاله : دليلنا إجماع الفرقة ، لأنّه لا خلاف بينهم إذا كانت جنايته عمداً إنّه ينتقل ملكه إلى المجني عليه ، فإن كانت خطأ فدية ما جناه على مولاه لأنّه عاقلته ، وعلى هذا لا بدّ ممّا قلناه ( 1 ) . هذا آخر استدلاله . قال محمّد بن إدريس : ما قاله رحمه الله في صدر المسألة غير واضح ، وكذلك ما قاله في استدلاله ، لأنّه قال : وإن كان خطأ جاز ، وأطلق الكلام ، والصحيح أنّه لا يجزي إلاّ إذا ضمن دية الجناية ، فأمّا قبل التزامه وضمانه فلا يجوز ، لأنّه قد تعلّق برقبة العبد الجاني حق الغير ، فلا يجوز إبطاله ، وما قاله في استدلاله أنّ مولاه عاقلته فغير صحيح ، لأنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ السيّد غير عاقلة للعبد ، وإجماعهم منعقد على هذا ، وشيخنا قائل به أيضاً في غير كتابه هذا في هذا الموضع . وقال في مبسوطه في كتاب الظهار : إذا كان له عبد قد جنى فاعتقه قال بعضهم : إن كان جنى عمداً نفذ العتق ، وإن كان خطأ فعلى قولين ، ومنهم من عكس هذا فقال : إن كان خطأ لم ينفذ العتق ، وإن كان عمداً فعلى قولين ، والّذي يقتضيه مذهبنا أنّه إن كان عمداً نفذ العتق ، لأنّ القود لا يبطل بكونه حرّاً ، وإن كان خطأ فلا ينفذ لأنّه يتعلّق برقبته ، والسيّد بالخيار بين أن

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 267 .