ابن إدريس الحلي

495

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الموقن به ، كقوله عليه السلام : “ الراجع في هبته ” ( 1 ) أي في الموهوب ، وكذا يقال : اللّهمّ أنت رجاؤنا أي مرجوّنا ، ولا يجوز أن يكون المراد بالعود الوطء ، على ما ذهب إليه قوم ، لأنّه تعالى قال : * ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * فأوجب الكفّارة بعد العود قبل الوطء ، فدلّ على أنّه غيره ، ولا يجوز أن يكون العود إمساكها زوجة مع القدرة على الطلاق ، على ما قاله الشافعي ، لأنّ العود يجب أن يكون رجوعاً إلى ما يخالف مقتضى الظهار ، وإذا لم يقتض فسخ النكاح لم يكن العود الإمساك عليه ، ولأنّه تعالى قال : * ( ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ) * وذلك يقتضي التراخي ، والقول بأنّ العود هو البقاء على النكاح قول بحصوله عقب الظهار من غير فصل ، وهو بخلاف الظاهر ( 2 ) . وإذا جامع المظاهر قبل التكفير ، فعليه كفارتان : إحداهما كفّارة العود ، والأخرى عقوبة الوطء قبل التكفير ، بدليل إجماعنا ، ولأنّ بذلك يحصل اليقين لبراءة الذمّة ( 3 ) . وإن استمرّ المظاهر على التحريم ، فزوجه في الدوام بالخيار بين الصبر على ذلك ، وبين المرافعة إلى الحاكم ، وعلى الحاكم أن يخيّره بين التكفير وإستباحة الجماع ، وبين الطلاق ، فإن لم يجب إلى شيء من ذلك أنظره إلى ثلاثة أشهر ، فإن

--> ( 1 ) - لفظ الحديث كما في الصحيحين وغيرهما : العائد في هبته راجع سنن البيهقي 6 : 180 . ومختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 5 : 35 برقم 3556 . ( 2 ) - قارن الغنية : 91 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .