ابن إدريس الحلي
480
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
في مسائل خلافه : مسألة ، الأخرس إذا كان له إشارة معقولة ، أو كناية مفهومة يصحّ قذفه ولعانه ونكاحه وطلاقه ويمينه وسائر عقوده ، ثمّ استدلّ فقال : دليلنا قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ) * الآية ، ولم يفرّق ، وأيضاً إجماع الفرقة وأخبارهم على ذلك ( 1 ) هذا آخر كلامه . ولا أقدم على أنّ الأخرس المذكور يصحّ لعانه ، لأنّ أحداً من أصحابنا غير من ذكرناه لم يوردها في كتابه ، ولا وقفت على خبر بذلك ، ولا إجماع عليه ، والقائل بهذا غير معلوم ، فأمّا الآية التي استشهد شيخنا بها ، فالتمسّك بها بعيد ، لأنّه لا خلاف أنّه غير قاذف ولا رَام على الحقيقة ، فالنطق منه بالشهادات في حال اللعان متعذّر ، والأصل براءة الذمّة ، واللعان حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، وأيضاً لو رجع عن اللعان عند من جوّزه له وجب عليه الحد ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ ادرؤوا الحدود بالشبهات ” ( 2 ) ، ومن المعلوم أنّ في ايمائه وإشارته بالقذف شبهة ، هل أراد به القذف أو غيره ، وذلك غير معلوم يقيناً كالناطق بلا خلاف ، وإن قلنا يصحّ منه اللعان كان قوياً معتمداً ، لأنّه يصحّ منه الإقرار والأيمان وأداء الشهادات وغير ذلك من الأحكام . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا طلّق الرجل امرأته قبل الدخول بها فادعت عليه أنّها حامل منه ، فإن أقامت البيّنة أنّه أرخى ستراً أو خلا بها ، ثمّ
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 281 . ( 2 ) - من لا يحضره الفقيه 4 : 53 ، ونصب الراية 3 : 333 ، وكنز العمال 5 : 305 وغيرها .