ابن إدريس الحلي
468
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا أراد الرجل أن يطلّق المسترابة التي لا تحيض وفي سنها من تحيض ، بعد دخوله بها ، صبر عليها مستبرئاً لها بثلاثة أشهر ، ثمّ يطلّقها بعد ذلك ، أيّ وقت شاء ( 1 ) . وقد روي أنّ الغلام إذا طلّق ، وكان ممن يحسن الطلاق ، وقد أتى عليه عشر سنين فصاعداً جاز طلاقه ، وكذلك عتقه وصدقته ووصيته ( 2 ) . ومتى كان سنّه أقلّ من ذلك ، ولا يكون ممن يحسن الطلاق ، فإنّه لا يجوز طلاقه ، ولا يجوز لوليّه أن يطلّق عنه ( 3 ) . والأولى ترك العمل بهذه الرواية ، لأنّها مخالفة لأصول المذهب ، والأدلّة المتظاهرة ، لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : “ رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ” ورفع القلم عنه ، يدلّ على أنّه لا حكم لأفعاله ، وأيضاً فقد بيّنا أنّ أخبار الآحاد لا يعمل عليها ، ولا يلتفت إليها ، لأنّها لا توجب علماً ولا عملاً ، وإن كان قد أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فعلى جهة الإيراد دون الاعتقاد ، كما أورد أمثالها ممّا لا يعمل هو عليه . ثمّ قال شيخنا في نهايته : ومتى كان سنّه أقلّ من ذلك ، أو لا يكون ممن يحسن الطلاق فإنّه لا يجوز طلاقه ، ولا يجوز لوليّه أن يطلّق عنه ، اللّهمّ إلاّ أن
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 518 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .