ابن إدريس الحلي

463

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

إلاّ أنّ شيخنا أبا جعفر رجع عمّا ذكره في نهايته في الجزء الثالث من مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا طلّقها وهي حامل فولدت توأمين بينهما أقلّ من ستة أشهر ، فإنّ عدّتها لا تنقضي حتى تضع الثاني منهما ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وعامة أهل العلم ، وقال عكرمة : تنقضي عدّتها بوضع الأوّل ، وقد روى أصحابنا أنّها تبين بوضع الأوّل ، غير أنّها لا تحلّ للأزواج حتى تضع الثاني ، والمعتمد الأوّل . دليلنا قوله تعالى : * ( وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * وهذه ما وضعت حملها ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . وقد ذهب بعض أصحابنا : إلى أنّ الحامل أقرب عدّتها أقرب الأجلين ، من جملتهم ابن بابويه ( 2 ) ، ومعنى ذلك أنّها إن مرّت بها ثلاثة أشهر فقد انقضت عدّتها ، ولا تحلّ للأزواج حتى تضع ما في بطنها ، وإن وضعت الحمل بعد طلاقه بلا فصل بانت منه وحلت للأزواج . وهذا المذهب في العجب كالأوّل ، والصحيح من الأقوال ، والأظهر بين الطائفة أنّ عدّتها بوضع الحمل ، يعضد ذلك قوله تعالى : * ( وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * . وإذا أراد الرجل طلاق زوجته وهو غائب عنها ، فإن خرج إلى السفر وقد

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 304 . ( 2 ) - المقنع : 29 ، ط حجرية ضمن الجوامع الفقهية .