ابن إدريس الحلي

464

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

كانت طاهراً طهراً لم يقربها فيه بجماع ، جاز له أن يطلّقها أيّ وقت شاء ( 1 ) . ومتى كانت طاهراً طهراً قد قربها فيه بجماع ، فلا يطلّقها حتى يمضي زمان يعرف من حالها أنّها حاضت وطهرت فيه ، وذلك بحسب ما يعرف من عادتها في حيضها ، إما شهراً أو شهرين أو ثلاثة أشهر . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فلا يطلّقها حتى يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر ، ثمّ قال : يطلّقها بعد ذلك أيّ وقت شاء ( 2 ) . إلاّ أنّه رحمه الله حرّر ما أجمله في كتابه الاستبصار في الجزء الثالث فقال في باب طلاق الغائب ، لما أورد الأخبار واختلف في التحديد ، فقال : الوجه في الجمع بين هذين الخبرين والخبر الأوّل أن نقول : الحكم يختلف باختلاف عادة النساء في الحيض ، فمن عَلم من حال امرأته أنّها تحيض في كلّ شهر حيضة يجوز له أن يطلّق بعد انقضاء الشهر ، ومن يعلم أنّها لا تحيض إلاّ كلّ ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر أو خمسة أشهر ، لم يجز له أن يطلّقها إلاّ بعد مضيّ هذه المدّة ، فكان المراعى في جواز ذلك مضيّ حيضة وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع ، وذلك يختلف على ما قلناه ، هذا آخر كلامه في باب طلاق الغائب في الاستبصار ( 3 ) . ونعم ما قال وحرّر ، وأوضح المسألة تغمّده الله برحمته ، وحشره مع أئمته .

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 517 . ( 2 ) - النهاية : 517 . ( 3 ) - الاستبصار 3 : 295 .