ابن إدريس الحلي
450
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
مطابقاً لقوله تعالى : * ( فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ ) * ( 1 ) . وقد دلّوا على أنّ المشروع في الطلاق إيقاعه متفرقاً ، وقد وافقهم مالك وأبو حنيفة على أنّ الطلاق الثلاث في الحال الواحدة محرّم مخالف للسنّة ، إلاّ أنّهما يذهبان مع ذلك إلى وقوعه ( 2 ) ، وفي هذا القول ما فيه . والّذي يدلّ على صحّة ما ذهبت إليه الشيعة قوله تعالى : * ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ) * ومن المعلوم أنّه تعالى لم يرد بذلك الخبر ، لأنّه لو أراده لكان كذباً ، وإنّما أراد الأمر فكأنّه قال تعالى طلّقوا مرتين ، وجرى مجرى قوله تعالى : * ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * وكقوله تعالى : * ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) * والمراد بذلك يجب أن يؤمنوه ، والمرتان لا تكونان إلاّ واحدة بعد أخرى ، ومن جمع الطلاق في كلمة واحدة لا يكون مطلقاً مرتين ، كما أنّ من أعطى درهمين مرّة واحدة لم يعطهما مرّتين ( 3 ) . فإن احتج من يذهب إلى أنّ الطلاق الثلاث يقع ، وإن كان بدعة بما روي في حديث ابن عمر انّه قال للنبيّ : أرأيت لو طلّقها ثلاثاً ، فقال عليه السلام : “ إذن عصيت ربّك ، وبانت منك امرأتك ” فالّذي يبطل ذلك أنّه لا تصريح في قوله أرأيت لو طلّقها ثلاثاً فإنّي كنت أفعل ذلك بكلمة واحدة وحالة واحدة ، ويجوز
--> ( 1 ) - العنكبوت : 15 . ( 2 ) - قارن الانتصار : 134 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .