ابن إدريس الحلي
451
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أن يكون مراده انّني لو طلّقتها ثلاثاً في ثلاثة أطهار تخلّلها المراجعة ، ولا شبهة في أنّ من طلّق امرأته ثلاثاً في ثلاثة أطهار أنّه يسمّى مطلّقاً ثلاثاً ( 1 ) . فإن قيل : لا فائدة على هذا الوجه في قوله عليه السلام : “ إذن عصيت ربك ، وبانت منك امرأتك ” ؟ قلنا : يحتمل ذكر المعصية أمرين : أحدهما أن يكون النبيّ عليه السلام كان يعلم من زوجة ابن عمر خيراً أو براً يقتضيان المعصية بفراقها ، والأمر الآخر أنّه مكروه للزوج أن يخرج نفسه من التمكين من مراجعة المرأة ، لأنّه لا يدري كيف ينقلب قلبه ، فربما دعته الدواعي القوية إلى مراجعتها ، فإذا خرج أمرها من يده ربما همّ بالمعصية ( 2 ) . فإن احتجوا أيضاً بما رووه من أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق طلّق امرأته تماضر - بضم التاء وكسر الضاد - ثلاثاً ، قلنا : يجوز أن يكون طلّقها في أطهار ثلاثة مع مراجعة تخلّلت ، وليس في ظاهر الخبر أنّه طلّقها ثلاثة بلفظ واحد وحالة واحدة . وهذه الطريقة التي سلكناها يمكن أن تطّرد في جميع أخبارهم التي يتعلّقون بها ، فما يتضمّن وقوع طلاق ثلاث ، فقد فتحنا طريق الكلام على ذلك كلّه ونهجناه ، فلا معنى للتطويل بذكر جميع الأخبار ( 3 ) .
--> ( 1 ) - قارن الانتصار : 136 . ( 2 ) - قارن الانتصار : 137 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .