ابن إدريس الحلي

436

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

تخليل المراجعة بين الطلقات الثلاث ، بأن يطلّقها بمحضر من الشاهدين العدلين ، ثمّ يراجعها بالقول أو التقبيل على ما مضى ، ثمّ يطلّقها ثمّ يراجعها ، ثمّ يطلّقها وقد بانت منه ساعة طلّقها ، ولا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره ، وإن كان ذلك في يوم واحد ومجلس واحد . فإن قيل : فأصحابكم لا يجيزون ولا يوقعون الثلاث طلقات في مجلس واحد ، بل يوقعون منها واحدة ، وبعضهم لا يوقع شيئاً منها ، فكيف ذهبتم إلى إيقاع الثلاث في مجلس واحد ؟ قلنا : أصحابنا ما منعوا من ذلك إلاّ من دون تخلّل المراجعة بين التطليقات الثلاث ، أو قولهم أنت طالق ثلاثاً ، لأنّه إذا طلّقها ولم يراجعها ، ثمّ يطلّقها ثانياً وثالثاً لا يقع الطلاق ، لأنّ طلاق الطالق لا يقع ، وليس كذلك ما ذهبنا إليه ، لأنّا اعتبرنا المراجعة بين التطليقات الثلاث ، فليتأمل ذلك ويلحظ . وما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته من كيفية طلاق السنة وقوله : إذا أراد الرجل أن يطلّق امرأته التي دخل بها وهو غير غائب عنها طلاق السنة فليطلقها وهي طاهر طهراً لم يقربها فيه بجماع ، ويشهد على ذلك شاهدين بطلقة واحدة ثمّ يتركها حتى تخرج من العدّة ، فإذا خرجت من العدّة ملكت نفسها ، وكان خاطباً من الخطاب ، وما لم تخرج من عدّتها فهو أملك برجعتها ، فمتى خرجت من عدّتها وأراد أن يتزوّجها عقد عليها عقداً جديداً بمهر جديد ( 1 ) .

--> ( 1 ) - النهاية : 513 .