ابن إدريس الحلي
386
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
هذا سواء ، وهو الّذي أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) . وقال شيخنا المفيد في مقنعته : انّ جارية الأب بعد التقبيل بالشهوة أو النظر منها إلى ما يحرم على غير مالكها النظر إليه قبل الوطء تحرم على ابنه ، وليس كذلك جارية الابن عند هذه الحال ( 2 ) . والفقيه سلاّر قال في رسالته : لا تحرم الجارية على كلّ واحد من الأب والابن بالنظر بالشهوة والتقبيل ( 3 ) . والّذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّ الجاريتين عند هذه الحال غير محرّمتين على كلّ واحد من الأب والابن ، إذا ملكها كلّ واحد منهما ووطئها وطءاً شرعياً لقوله تعالى : * ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) * وهذه ملك يمين إذا صارت إليه ، وقال تعالى : * ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) * وهذه قد طابت ، ولا دليل يعدلنا عن هاتين الآيتين من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع منعقد ، بل الخلاف بين أصحابنا ظاهر في ذلك ، والأصل الإباحة ، فمن ادّعى الحظر يحتاج إلى دليل ، ولا يرجع عن ظاهر الكتاب بأخبار الآحاد ، وجميع المحرّمات اللواتي قدّمنا ذكرهنّ بالنسب والسبب في العقد يحرم أيضاً وطؤهنّ بملك الأيمان .
--> ( 1 ) - النهاية : 496 . ( 2 ) - المقنعة : 77 . ( 3 ) - الموجود في المراسم في ذكر شرائط الأنكحة وقد روي : أنّ الأب إذا نظر من أمته إلى ما يحرم على غيره النظر إليه بشهوة لا تحلّ لابنه أبداً .