ابن إدريس الحلي
383
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ومتى اشترى رجل جارية حاملاً كره له وطؤها في القبل ، دون أن يكون ذلك محرّماً محظوراً على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وهو الّذي يقتضيه أصول المذهب ، سواء مضى أربعة أشهر أو أقلّ منها . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى اشترى جارية حاملاً لم يجز له وطؤها إلّا بعد وضعها الحمل ، أو يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيّام ، فإن أراد وطءها قبل ذلك وطئها فيما دون الفرج ( 1 ) . وكذلك من اشترى جارية وأراد وطءها قبل الاستبراء ، جاز له فيما دون الفرج ( 2 ) ، وذهب شيخنا المفيد في مقنعته إلى مضي أربعة أشهر فحسب ( 3 ) ، إلّا أنّ شيخنا أبا جعفر رحمه الله رجع في مسائل خلافه عمّا ذكره في نهايته فقال : مسألة ، إذا اشترى أمة حاملاً كره له وطؤها قبل أن يصير لها أربعة أشهر ، فإن مضى لها ذلك لم يكره له وطؤها ، حتى تضع ، وقال الشافعي وغيره : لا يجوز وطؤها في الفرج ، دليلنا إجماع الفرقة ، والأصل الإباحة وعدم المانع ( 4 ) ، وهذا آخر كلامه رحمه الله . قال محمّد بن إدريس : دليلنا نحن على صحّة ما اخترناه قوله تعالى : * ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) * فأباحنا تعالى وطء ما ملكت أيماننا بمجرد الملكية ، والآية عامة ، فمن خصّصها يحتاج إلى دليل ، وأيضاً الأصل الإباحة ، ولا مانع من ذلك من
--> ( 1 ) - النهاية : 496 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المقنعة : 85 . ( 4 ) - الخلاف 2 : 316 .