ابن إدريس الحلي

343

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ولا بأس أن يفضّل الرجل بعض نسائه على بعض في النفقة والكسوة ، وإن سوّى بينهنّ وعدل كان أفضل ( 1 ) . لا يجوز للرجل الأجنبي من المرأة أن ينظر إليها مختاراً ، فأمّا النظر إليها لضرورة أو حاجة فجائز ، فالضرورة مثل نظر الطبيب إليها ، وذلك يجوز بكل حال ، وإن نظر إلى عورتها لأنّه نظر مع ضرورة ، لأنّه لا يمكن العلاج إلّا بعد الوقوف عليه والحاجة ، مثل أن يتحمل شهادة على امرأة فله أن يرى وجهها من غير ريبة ليعرفها ويحقّقها ، وكذلك لو كانت بينه وبينها معاملة أو مبايعة فيعرف وجهها ليعلم من التي يعطيها الثمن إن كانت بائعة ، أو المثمن إن كانت مبتاعة ، ومثل الحاكم إذا حكم عليها فإنّه يرى وجهها ليعرفها ويجلبها ( 2 ) . وروي أنّ امرأة أتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لتبايعه فأخرجت يدها ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أيد امرأة أم يد رجل ؟ فقالت : يد امرأة ، فقال : أين الحنا ؟ ( 3 ) . فدلّ هذا الخبر على أنّ عند الحاجة يجوز النظر إليها ، لأنّه إنّما عرف أنّه لا حناء على يدها بالنظر إليها مكشوفة ( 4 ) . فأمّا إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوّجها ، فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها

--> ( 1 ) - قارن النهاية : 484 . ( 2 ) - قارن المبسوط 4 : 160 . ( 3 ) - أتحاف السادة المتقين للزبيدي 4 : 335 نقلاً عن موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 4 : 175 ، ط عالم التراث بيروت . ( 4 ) - قارن المبسوط 4 : 161 .