ابن إدريس الحلي
34
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ويرجع الآخران عليه بأجرة المثل فيما لهما من جمل وراوية ( 1 ) . إذا عقدا الشركة ، ثمّ أذن كلّ واحد منهما لصاحبه في التصرّف فتصرّفا ، ثمّ أنّ أحدهما فسخ الشركة انفسخت ، وكان لصاحبه أن يتصرّف في نصيبه دون نصيب الآخر ، وكان للفاسخ أن يتصرّف في نصيبه ونصيب صاحبه ، لأنّ صاحبه ما رجع في إذنه ، وإنّما كان كذلك لأنّ تصرّف كلّ واحد منهما في نصيب صاحبه إنّما هو على جهة التوكيل ، وللموكل أن يمنع الوكيل من التصرّف أيّ وقت شاء ، فإذا ثبت هذا ، فهذا الفسخ يفيد المنع من التصرّف على ما بيّناه ، وأمّا المال فهو بعد مشترك بينهما ، لأنّه مختلط غير متميّز ، ولا يتميّز بالفسخ ( 2 ) . فإذا ثبت هذا فإن كان المال قد نضّ ، كان لهما أن يتقاسماه ، وإن أراد بيعه كان لهما ذلك ( 3 ) . وإذا مات أحد الشريكين انفسخت الشركة بموته ، ومعنى الانفساخ : أنّ الباقي منهما لا يتصرف في المال ، فإذا ثبت هذا ، فإن كان الوارث رشيداً ، فهو بالخيار بين أن يبقى على الشركة وبين أن يطالب بالقسمة ، فإن اختار البقاء على الشركة استأنف الإذن للشريك في التصرّف ، فأمّا إن كان الوارث مولّى عليه ،
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 346 . ( 2 ) - قارن المبسوط 2 : 349 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . قال أبو عبيد : إنّما يسمونه ناضّاً إذا تحوّل عيناً بعد أن كان متاعاً ، لأنّه يقال : ما نضّ بيدي منه شيء أي ما حصل ، وخذ ما نضّ من الدين أي ما تيسّر . مصباح المنير ( نضّ ) .