ابن إدريس الحلي

333

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

دليل شرعي ، وإنّما أوجبنا الخيار للمشتري ، لأنّه انتقل الملك إليه ، وليس هو واحداً منهما ، وإن كان المخالف لأصحابنا من العامة لا يجعل للمشتري الخيار في فسخ العقد ، بل العقد ثابت عندهم لا يصحّ للمشتري فسخه . ويمكن أن يقال : إنّ المراد بذلك أنّ من باع من السيّدين الموجب والقابل كان للمشتري الخيار ، وإن باع سيد العبد عبده كان لمشتريه فيه الخيار ، وإن باع سيد الجارية جاريته كان لمشتريها منه الخيار ، وليس المراد أنّ في مسألة واحدة وبيع أحدهما يكون الخيار للاثنين للمشتري ولمن بقي عنده أحدهما ، كما قال شيخنا في نهايته في السمسار والدلال والمنادي . قال : فإن كان من يبيع ويشتري للناس فأجره على من يبيع له وأجره على من يشتري له ( 1 ) ، والمقصود أجرة واحدة على مبيع واحد أو مشتري واحد ، وليس المقصود أنّه يستحق أجرتين على مبيع واحد ، على ما حرّرناه في موضعه . ومتى عتق مولى الجارية جاريته ، كانت بالخيار على ما قدّمناه ( 2 ) . وإن أعتق المولى عبده لم يكن لمولى الجارية خيار ، ولا ينفسخ العقد إلّا ببيعهما أو عتقهما ( 3 ) .

--> ( 1 ) - واللفظ في النهاية : 406 هكذا : فإن كان ممن يبيع ويشري للناس كان له أجرة على ما يبيع من جهة البائع ، وأجرة على ما يشتري من جهة المبتاع . اه‍ وهو أوضح بياناً ممّا نقله المؤلف . ( 2 ) - قارن النهاية : 479 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .