ابن إدريس الحلي

331

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

عليه أن يعطيها شيئاً ، وإنّ هذا الفعال من المولى إباحة للعبد فرج جاريته ، دون أن يكون ذلك عقد نكاح ، وإن سمّي تزويجاً وعقداً فعلى طريق الاستعارة والمجاز ، وكذلك تفريق المولى بينهما بأمر العبد باعتزالها أو أمرها باعتزاله سمّي طلاقاً مجازاً ، لأنّه لو كان طلاقاً لروعي فيه أحكام الطلاق وشروطه وألفاظه ، ولا كان يقع إلاّ أن يتلفّظ به الزوج ، لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ الطلاق بيد من أخذ بالساق ” ( 1 ) وهذا قد وقع ممّن لم يأخذ بالساق ، وهو المولى . وهذا أدلّ دليل ، وأصدق قيل ، على أنّ هذا العقد والفعال من المولى إباحة للعبد وطء جاريته ، لأنّه لو كان عقد نكاح لروعي فيه الإيجاب والقبول من موجب وقابل ، ولا يصحّ ذلك بين الإنسان وبين نفسه ، وكان يراعى فيه ألفاظ ما ينعقد به النكاح ، وأيضاً العقد حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي ، ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، وإن كان شيخنا أبو جعفر رحمه الله أورد ذلك في نهايته ، فعلى طريق الايراد لأجل الرواية ، لئلاّ يشذّ شيء من الروايات ، على ما اعتذر لنفسه في عدّته ، دون الاعتقاد والعمل بصحّته ، وكتاب الله خالٍ من ذلك ، والسنّة المقطوع بها كذلك ، والإجماع فغير منعقد بذلك والأصل براءة الذمّة ، ونفي الحكم المدّعى إلى أن يقوم بصحّته دليل قاطع

--> ( 1 ) - المعجم الكبير للطبراني 11 : 239 برقم 11800 ط الموصل ، وفي الهامش جملة من مصادره ، وهو من حديث ابن عباس قال ابن القيم : إنّ حديث ابن عباس وإن كان في إسناده ما فيه ، فالقرآن يعضده وعليه عمل الناس .