ابن إدريس الحلي
32
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وتابعه ( 1 ) ، بل شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان لم يذكر ذلك في كتاب له ولا تصنيف ، وكذلك السيّد المرتضى ولا تعرّضا للمسألة ، ولا وضعها أحد من أصحابنا المتقدمين في تصنيف له جملة ، ولا ذكرها أحد من القمّيين ، وإنّما ذكر شيخنا في نهايته من طريق أخبار الآحاد ، ورد بذلك ثلاثة أخبار أحدها مرسل ، وعند من يعمل بأخبار الآحاد لا يلتفت إليه . ولو سلّم الخبران الآخران تسليم جدل ، لكان لهما وجه صحيح مستمر على أصول المذهب والاعتبار ، وهو أنّ المال الّذي هو الدّين كان على رجلين ، فأخذ أحد الشريكين وتقاضى جميع ما على أحد الغريمين ، فالواجب عليه هاهنا أن يقاسم شريكه على نصف ما أخذه منه ، لأنّه أخذ ما يستحقه عليه وما يستحقه شريكه أيضاً عليه ، لأنّ جميع ما على أحد المدينين لا يستحقه أحد الشريكين بانفراده دون شريكه الآخر ، فهذا وجه صحيح ، فيحمل الخبران على ذلك إذا أحسنّا الظنّ براويهما ، فليتأمل ذلك ، وينظر بعين الفكر الصافي ، ففيه غموض ( 2 ) .
--> ( 1 ) - لعلّ مراد المصنّف في قوله ( ومن قلّده وتابعه ) ابن البراج حيث قال ذلك في المسألة الثالثة من باب مسائل تتعلّق بالشركة في كتابه جواهر الفقه ضمن الجوامع الفقهية ، فذكر الفرع بعينه فراجع . ( 2 ) - ناقش العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 21 كلام المصنّف وقال : والشيخ - الطوسي - ( استدلّ في هذه المسألة بإجماع الفرقة وقال : هذه المسألة منصوصة لهم ورواياتهم واردة بها ، وأيضاً فإنّ المال الّذي في ذمّة المشتري غير متميّز ، وكل جزء يحصل من جهته فهو بينهما ، وهذا القول ليس بعيداً من الصواب ، وقياس ابن إدريس القبض على الهبة والإبراء غلط ، لأنّ ذلك اسقاط للحق بالكلية ، فيبقى حق الشريك ضرورة ، أما في صورة القبض فليس كذلك . . . . وعقّب على قول المصنّف بأنّه لم يذهب إلى ذلك أحدٌ من علمائنا المتقدمين بقوله : فإنّ ابن الجنيد من متقدّمي علمائنا السابقين على الشيخين وقد ذكر هذه المسألة ، . . . وكذا قال ابن البراج وهو من المتأخّرين ، وأبو الصلاح أيضاً ذكر ذلك ، وابن حمزة ، وليس عدم الذكر موجباً للبطلان . ثمّ استعرض الروايات وختم كلامه منصفاً للمصنف فقال : وقول ابن إدريس وإن كان لا يخلو من قوة لكنّه ليس كما ادعاه من الغموض . وللمحقق الكركي في جامع المقاصد 1 : 463 ط حجرية كلام حول هذه المسألة ومناقشة ابن إدريس ، وقال : ولا يخفى انّ بعض هذه الوجوه في غاية القوة والمتانة ، والروايات لا يقاومها مع أنّها قابلة للتأليف ، فمختار ابن إدريس قوي متين .