ابن إدريس الحلي
318
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
بعد ذلك الامتناع من تسليم نفسها حتى تستوفي ، بل لها المطالبة بالمهر ، ويجب عليها تسليم نفسه ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لها أن تمتنع حتى تقبض المهر ، لأنّ المهر في مقابلة كلّ وطء في النكاح . دليلنا إنّ البضِع حقه ، واستحقه ، والمهر حق عليه ، وليس إذا كان عليه حق جاز أن يمنع حقه ، لأنّ جواز ذلك محتاج إلى دليل ( 1 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله . وإن لم يقم الرجل بنفقة زوجته وكسوتها وسكناها ، وكان متمكناً من ذلك ألزمه الإمام النفقة والقيام بجميع ذلك ، أو الطلاق ، فإن لم يكن متمكناً ، أنظر حتى يوسّع الله عليه ( 2 ) على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وقال بعضهم : يبينها الحاكم منه ، والأوّل هو المذهب ، لأنّ الله تعالى قال : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * ( 3 ) وذلك عام في جميع الأشياء والأحكام . وإذا أصدقها تعليم سورة ، فلا بدّ أن يعيّنها ، وكذلك الآية لا بدّ من تعيينها ، فإن لم يعيّن السورة والآية ، كان لها مهر المثل بعد الدخول ، فإذا ثبت وجوب تعيين السورة والآية فلقنها فلم تحفظ منه ، أو حفظتها من غيره ، فالحكم واحد . وكذلك إن أصدقها عبداً فهلك قبل القبض ، فالكلّ واحد ، فإنّ لها عندنا
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 202 . ( 2 ) - قارن النهاية : 475 . ( 3 ) - البقرة : 280 .