ابن إدريس الحلي

31

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

إذا كان بينهما شيء فباعاه بثمن معلوم ، كان لكلّ واحد منهما أن يطالب المشتري بحقّه ، فإذا أخذ حقه شاركه فيه صاحبُه على ما قدّمناه ، لأنّ المال الّذي في ذمة المشتري غير متميّز ، فكلّ جزء يحصل من جهته فهو شركة بعد بينهما ، على ما ذكره شيخنا في نهايته ( 1 ) ومسائل خلافه ( 2 ) . والّذي تقتضيه أصول مذهبنا : أنّ كلّ واحد من الشريكين يستحق على المدين قدراً مخصوصاً ، وحقاً غير حقّ شريكه ، وله هبة الغريم وإبراؤه منه ، فمتى أبرأه أحدهما من حقه برئ منه فقط ، وبقي حق الآخر الّذي لم يبرأ منه فقط بلا خلاف ، فإذا استوفاه وتقاضاه منه ، لم يشاركه شريكه الّذي وهب وأبرأه أو صالح منه على شيء بلا خلاف ، فإن كان شريكه بعدُ في المال الّذي في ذمة الغريم ، لكان في هذه الصور كلّها يشارك من لم يهب ولم يبرئ فيما يستوفيه منه ويقبضه ، ثمّ عيّن المال الّذي كان شركة بينهما ذهبت ولم يستحقا في ذمة الغريم الّذي هو المدين عيناً لهما معيّنة ، بل ديناً في ذمته ، لكلّ واحد منهما مطالبته بنصيبه ، وإبرائه منه وهبته ، وإذا أخذه منه وتقاضاه فما أخذ عيناً من أعيان مال الشركة حتى يقاسمه شريكه فيها . ولم يذهب إلى ذلك سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته ( 3 ) ومن قلّده

--> ( 1 ) - النهاية : 308 . ( 2 ) - الخلاف 1 : 647 . ( 3 ) - النهاية : 308 .