ابن إدريس الحلي

308

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

« وذهبت طائفة إلى أنّها إن كانت خلوة تامة فالقول قول من يدّعي الإصابة » ، ثمّ قال في استدلاله على ما اختاره رضي الله عنه في صدر المسألة : دليلنا قوله تعالى : * ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) * ( 1 ) ولم يستثن الخلوة ، فوجب حملها على عمومها . قال : ووجه الدلالة من الآية لا يخلو من أن يكون المسيس عبارة عن اللمس باليد أو الخلوة أو الوطء ، فبطل أن يراد بها اللّمس باليد ، لأنّ ذلك لم يقل به أحد ، ولا اعتبره ، وبطل أن يراد به الخلوة لأنّه لا يعبر به عن الخلوة لا حقيقة ولا مجازاً ، ويعبّر به عن الجماع بلا خلاف ، فوجب حمله عليه ، على أنّه اجتمعت الصحابة على أنّ المراد بالمسّ في الآية الجماع ، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ( 2 ) ، وروي عن عمر أنّه قال : إذا أغلق الباب وأرخي الستر فقد وجب المهر ، ما ذنبهنّ إن جاء العجز من قبلكم ، ومعلوم أنّ العجز من الزوج ، ولا يكون عن الخلوة ، ولا عن اللمس باليد ، ثبت أنّه أراد به الإصابة . وأيضاً قال تعالى في آية العدّة : * ( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ ) * ( 3 ) ولم يفصّل ، وأيضاً روايات أصحابنا قد ذكرناها في ذلك في الكتاب المذكور ، وبيّنّا الوجه فيما يخالفها أيضاً والأصل براءة الذمّة ، فمن

--> ( 1 ) - البقرة : 237 . ( 2 ) - تفسير الطبري 5 : 65 . ( 3 ) - الأحزاب : 49 .