ابن إدريس الحلي

309

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

أوجب جميع المهر على الرجل ، أو العدّة على المرأة بالخلوة ، فعليه الدلالة ( 1 ) . هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه . والّذي ذهب إليه رحمه الله في مسائل الخلاف هو الصحيح ، للأدلّة التي استدلّ بها ، فإنّها أدلّة مرضيّة لا اعتراض عليها ، وما ذكره في نهايته أورده ايراداً لا اعتقاداً ، من طريق أخبار الآحاد ، لا تترك بها الأدلّة القاطعة للأعذار . ومتى مات أحد الزوجين قبل الدخول استقرّ المهر جميعه ، لأنّ الموت عند محصّلي أصحابنا يجري مجرى الدخول في استقرار المهر جميعه ، وهو اختيار شيخنا المفيد في أحكام النساء ( 2 ) وهو الصحيح ، لأنّا قد بيّنّا بغير خلاف بيننا ، أنّ بالعقد تستحق المرأة جميع المهر المسمّى ، ويسقط الطلاق قبل الدخول نصفه ، فالطلاق غير حاصل إذا مات ، فبقينا على ما كنّا عليه من استحقاقه ، فمن ادّعى سقوط شيء منه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك من إجماع ، لأنّ أصحابنا مختلفون في ذلك ، ولا من كتاب الله تعالى ، ولا تواتر أخبار ، ولا دليل عقل ، بل الكتاب قاضٍ بما قلناه ، والعقل حاكم بما اخترناه . وقال شيخنا في نهايته : ومتى مات الرجل عن زوجته قبل الدخول بها وجب على ورثته أن يعطوا المرأة المهر كاملاً ، ويستحب لها أن تترك نصف المهر ، فإن لم تفعل كان لها المهر كلّه ( 3 ) .

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 203 - 204 ، وما بين القوسين من المصدر . ( 2 ) - لم تحصل بيدي نسخة منه للمراجعة فعلاً . ( 3 ) - النهاية : 471 .