ابن إدريس الحلي

299

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فأمّا إذا عقد على إجارة ليعمل فالعقد صحيح ، سواء كانت الإجارة معيّنة أو في الذمّة . وقد أورد شيخنا أبو جعفر في كتاب تهذيب الأحكام خبراً وهو : محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يحلّ النكاح اليوم في الإسلام بإجارة ، بأن يقول : أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوّجني أختك أو ابنتك ، قال : حرام لأنّه ثمن رقبتها وهي أحق بمهرها ( 1 ) . فهذا يدلّك على ما حرّرناه وبيّناه ، فمن استثنى من أصحابنا الإجارة التي فعلها شعيب مع موسى عليه السلام فصحيح ، وإن أراد غير ذلك فباطل . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا يجوز العقد على إجارة وهو أن يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها أو لوليّها أيّاماً معلومة أو سنين معيّنة ( 2 ) . وقال في مسائل خلافه : مسألة ، يجوز أن يكون منافع الحرّ مهراً مثل تعليم قرآن ، أو شعر مباح ، أو بناء ، أو خياطة ثوب ، أو غير ذلك ممّا له أجرة ، فاستثنى أصحابنا من جملة ذلك الإجارة وقالوا : لا يجوز ، لأنّه كان يختصّ بموسى عليه السلام . ثمّ قال في استدلاله : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً روى سهل ابن سعد الساعدي أنّ امرأة أتت النبيّ عليه السلام فقالت : يا رسول الله إنّي قد وهبت

--> ( 1 ) - فروع الكافي 2 : 32 ، والفقيه 3 : 268 ، والتهذيب 7 : 367 . ( 2 ) - النهاية : 469 .