ابن إدريس الحلي
300
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
نفسي لك فقامت قياماً طويلاً ، فقام رجل فقال : يا رسول الله زوّجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل عندك من شيء تصدقها إيّاه ؟ فقال : ما عندي إلاّ إزاري هذا ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : إن أعطيتها إيّاه جلست ولا إزار لك ، فالتمس شيئاً ، فقال : ما أجد شيئاً ، فقال له رسول الله : هل معك من القرآن شيء ؟ قال : نعم سورة كذا وسورة كذا وسمّاهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قد زوّجتكها بما معك من القرآن . وظاهره أنّه جعل القرآن الذي معه صداقها ، وهذا لا يمكن ، فثبت أنّه إنّما جعل الصداق تعليمها إيّاه . وروى عطا عن أبي هريرة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل : ما تحفظ من القرآن ؟ قال : سورة البقرة والتي تليها ، قال : قم فعلّمها عشرين آية وهي امرأتك ( 1 ) . هذا آخر كلامه في مسائل خلافه . قال محمّد بن إدريس : ما بين قوله رحمه الله في نهايته وبين قوله في مسائل خلافه تضاد ولا تناف ، لأنّه قال في نهايته : ولا يجوز العقد على إجارة ، وهو أن يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها أو لوليّها أيّاماً معلومة أو سنين معيّنة ، فأضاف العمل اليه بعينه ، على ما قدّمناه وحرّرناه ، فأمّا قوله في مسائل خلافه : يجوز أن يكون منافع الحر مهراً مثل تعلّم القرآن ، أو شعر مباح ، أو بناء ، أو خياطة ثوب ، أو غير ذلك ممّا له أجرة ، يريد بذلك أن لا تكون الإجارة معيّنة بنفس الرجل ، بل
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 189 .